أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
152
البلدان
السلام ) ، وعليه ينصب الصراط ، وفيه مصلَّى عمر بن الخطَّاب ، وفيه قبور الأنبياء ، وبيت لحم على فرسخ من المدينة ، وهو موضع ولد فيه عيسى ، ومسجد إبراهيم على خمسة عشر ميلا ، وفيه قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف وسارة ونعل النبيّ صلى الله عليه وسلم عند الإمام . وكانت سلسلة قضاء الخصوم من اتّخاذ سليمان ، وكان ممّا اتّخذ أيضا ببيت المقدس من الأعاجيب أن نصب في زاوية من زوايا المسجد عصا ابنوس ، فكان من مسّها من أولاد الأنبياء لم يضرّه مسّها ومن مسّها من غيرهم احترقت يده ، فلم يزل كذلك على ما بناه سليمان حتى غزا بخت نصّر ، فخرّب بيت المقدس ، ونقض المسجد ، وأخذ ما كان في سقوفه من الذهب والفضّة والجواهر ، فحمله معه إلى دار مملكته بالعراق ، وبقي بيت المقدس خرابا حتى مرّ به شعيا النبيّ ورآه خرابا ، وهو الذي قال الله عزّ وجلّ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها 2 : 259 وابتناه بعد ذلك ملك من ملوك فارس يقال له كوشك ( 1 ) . وبين بيت المقدس والرّملة ثمانية عشر ميلا ، وهي من كورة فلسطين ، وكانت دار ملك داود وسليمان ورحبعم بن سليمان وولد سليمان ، ولمّا ملك الوليد بن عبد الملك ولَّى سليمان بن عبد الملك جند فلسطين ، فنزل لدّا ثم أحدث مدينة الرملة ومصرها ، وكان أوّل ما بنى فيها قصره ، والدار التي تعرف بدار الصبّاغين ، وجعل في الدار صهريجا متوسّطا لها ، ثم اختطَّ المسجد وبناه ، وأذن للناس في البناء فبنوا ، واحتفر لأهل الرملة قناتهم التي تدعى برده ، واحتفر أيضا آبارا عذبة ، وولَّى النفقة على بنائه بالرملة ومسجد الجامع كاتبا له نصرانيّا من أهل لدّ يقال له البطريق بن بكا ، ولم تكن مدينة الرملة قبل سليمان ، وكان موضعها رملة وصارت دار الصبّاغين لورثه صالح بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس ، لأنها قبضت عن بني أميّة ، وكانت بنو أميّة تنفق على آبار الرملة وقناتها بعد سليمان بن
--> ( 1 ) هو الملك الفارسي كورش الذي استولى على بابل عام 539 ق . م . ثم سمح عام 538 ق . م . لليهود الذين سباهم نبوخذ نصر إلى بابل بالعودة إلى أورشليم وإعادة بناء الهيكل الذي هدمه نبوخذ نصر .